الشيخ نجاح الطائي
51
يهود بثوب الإسلام
ثلاثا " ( 1 ) . ووصف عمر تميما : بأنه حبر المؤمنين ( 2 ) ، وأنه خير المؤمنين ( 3 ) . وإن تميما اشترى حلة بألف درهم ، فكان يقوم فيها بالليل إلى الصلاة ( 4 ) وكأن الله سبحانه لا يحب صلاة الفقراء دون حلل غالية ؟ ! وكان عمر نفسه يجلس إلى دروس تميم في المسجد ( 5 ) . وهكذا تحول المسجد النبوي الشريف إلى مدرسة يدرس فيها تميم النصراني دينه وثقافته ، وأضحى تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلابا لحبر النصارى الأعظم . وأفعال وأقوال عمر مع تميم أعطته مكانة اجتماعية ودينية كبيرة ، فأصبح تميم الداري مرجعا دينيا مهما عند المسلمين . وحديث الجساسة رواه تميم الداري : أنه ركب البحر في نفر من أهل فلسطين فرمت بهم الريح إلى جزيرة ، فخرجوا فإذا هم بشئ طويل الشعر كبير ، لا يدرون ما تحت الشعر أذكر أم أنثى ! فقلنا لها : ألا تخبرينا وتستخبرينا ؟ فقالت : ما أنا بمخبركم شيئا ولا مستخبركم ، ولكن ائتوا هذا الدير فإن فيه من هو فقير إلى أن يخبركم ويستخبركم ، قالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة . فأتينا الدير فإذا فيه إنسان نضر وجهه ، به زمانة ( عاهة ) . قال - وأحسبه موثق - من أنتم ؟ قلنا : نفر من العرب ، قال : هل خرج نبيكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فما صنعتم ؟ قلنا : اتبعوه ، قال : أما إن ذلك خير لهم ، قال : فما فعلت فارس والروم ؟ قلنا : العرب تغزوهم ، قال : فما فعلت البحيرة ؟ قلنا ملأى تدفق ، قال : فما فعل نخل بين الأردن وفلسطين ؟ قلنا : قد أطعم ، قال : فما فعلت عين زغر ( موضع بالشام ) ؟ قال : تستقي ويسقى منها ، قال : أنا
--> ( 1 ) المصدر السابق ، 321 . ( 2 ) المصدر السابق ، 321 . ( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير 6 / 153 ، دلائل النبوة للبيهقي 6 / 80 . ( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 . ( 5 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 .